20.7.06

حدود لا حدود لها

وتستكمل 13 تشرين ...

ان من ينظر الى الأمور من زاوية واحدة قد يتفاجأ بتغير التطورات والأبعاد التي قد تصل اليها الأهداف
ان الحرب في لبنان لم تبدأ اليوم طبعاً اذ انها امتداد ونتيجة لتراكمات قد ينساها أو يتناساها البعض، الحرب في لبنان بدأت منذ ان اعتقد البعض ان المسلم في لبنان تخلى عن العروبة مقابل أن يتخلى المسيحي عن الاحتضان الفرنسي وكلا الأمرين وهم ومن ثم أتى مشروع الرئيس عبد الناصر الذي كاد ان يفجر أزمة لبنانية أدى دخانها الى اشتعال كبير عام 1975... ان ما نشهده اليوم على الساحة اللبنانية هو استكمال للحرب التي اعتقد البعض انها انتهت عام 1990
لبنان لم يكن يوماً خارج اطار الحرب عسكرية كانت ام اقتصادية ...
اعتقد البعض ان التآمر السوري الاسرائيلي انهى الحرب بضم لبنان بالقوة الى سوريا في 13 تشرين الأول 1990 واعلان بدء زمن الطائف السعودي- العربي بموافقة اسرائيلية وسكوت دولي ولكن يجب الا ينسى البعض أن بعد الطائف اتى 1559 الأميركي-الدولي ليغير القاييس بموافقة اسرائيلية وسكوت عربي لضم لبنان بالقوة الى مشروع اسرائيل في الشرق الأوسط فبدأت العمليات العسكرية منذ 14 شباط 2005 ولنقرأ الأحداث جيداً:
البند الأول من 1559 ينص على انسحاب الجيش السوري من لبنان وتحقيق السيادة والحرية والاستقلال فأتى مشروع اغتيال الرئيس الحريري، وأتى معه صوت الرئيس جورج بوش قبل واجب التعزية: "فلترحل سوريا من لبنان" ورددت صداه ابواق لبنانية كثيرة... تحقق حلم التحرير بارادة شعبية جامعة ولكن باختلاف في الاسلوب والتعبير البعض يشتم والبعض الآخر يشكر وأتى الشرخ بين 8 و 14 آذار...
وتغير السقف في 14 آذار من الطائف الى 1559 وبدأت الانفجارات والضحايا تزداد يوماً بعد يوم لزيادة الشرخ بين 8 و 14 وأصبح كل منهما محققاً وقاضياً يعلن الاتهامات ويصدر الأحكام ولكن هذا الشرخ لم يؤدّ الى استنفار قوى 14 آذار على سلاح حزب الله وهو البند الثاني المتوجب تنفيذه من 1559 ... ففرغ صبر غونداليزا رايس... والآن فهمنا علام كانت تصبر السيدة ...
والآن تنادي اسرائيل بكل قواها السياسية والعسكرية لتطبيق 1559 وتطلب من حزب الله تسليم سلاحه بعد ان نفذ بوش بنده الأول ولكن هل يعقل المشهد التالي:
حزب الله الذي يعتبر نفسه مقاوماً للمشروع الصهيوني منذ العام 1982 وقد حقق التحرير عام 2000 لذا لا يمكن ان يسلم سلاحه لهذا المشروع دون مقاومة حتى الرمق الأخير اذ اننا نرى ان الحكومة لا تطلب منه تسليم سلاحه ولا تصدر قراراً حاسماً تجاه اسرائيل لعدم التدخل بشؤون لبنان في كيفية تنفيذ القرارات الدولية لا بل تنفض يديها مما يحصل كمن يعطي ضوء أخضر للفريقين بحرية التصرف والتحرك واتخاذ القرارات.... فهل يسلم الحزب سلاحه لاسرائيل؟؟؟ هذه هي الصورة المستحيلة التصور حالياً...

عام 1990 باعت اسرائيل لبنان لسوريا مقابل أمن فعلي في الجولان ووجود محكم لها فيه واليوم عام 2006 بعد انتهاء العقد بين الطرفين عام 2005 لم تنته المؤامرة المشتركة لبدء عقد جديد يضمن الأمن في سوريا والاقتصاد الذي بدأ ينمو جدياً في استفادة سوريا من النازحين من لبنان اليها في فتح حدودها على مصراعيها بعد ان كانت تفتح "بالقطارة" وذلك مقابل خضوع لبنان للقرارات الاسرائيلية... لأنه ليس خفي على احد ان لبنان بلد الطوائف كافة يزوره العربي والغربي في آن وهذا ما يشكل انزعاجاً وخطراً سياحياً على الدولتين اللتين تشكلان الحدود المشتركة معه اذ ان العربي يرى في حضارة لبنان هدفاً للزيارة والغربي للاطلاع على حضارة شاملة في الشرق الأوسط يختار لبنان للسياحة كونه دولة عربية مسلمة ومسيحية في آن...فضرب اقتصاد وسياحة لبنان بأمنه هما الهدف الأساس لكلتا الدولتين

ان استشهاد الرئيس الحريري كان هدف البند الأول واستشهاد لبنان هو هدف البنود أجمع والأكيد ان التوقيت اليوم وقرار الحرب هو في يد اسرائيل كون الرئيس بوش بدأ مشواره في الشرق الاوسط منذ 11 أيلول 2001 بالقضاء على أفغانستان واستكملها في العراق بنيل مآرب خبيثة كثيرة آخرها القتل على الهوية واستتبعت باعادة الخلل في عزة وها قد حان دور لبنان اذ انه بعد تعليق وزراء حزب الله حضورهم جلسات مجلس الوزراء أواخر 2005 يبدو أن امراً ما صدر من مكان ما للحكومة لتليين الوضع مع وزراء حزب الله و"اتركوا الباقي علينا" هنا ليّن رئيس الحكومة الأمور مما ساعد في عودة الوزراء الى الحكومة بعد انقطاع دام 7 أسابيع وبعدها بقليل بدأ يظهر السيد حسن نصرالله رغبته في استعادة كافة المعتقلين ما سهل على بوش واولمرت من ايجاد الفكرة المناسبة لتمرير مشروعهم الاجرامي الثاني بعد استشهاد الرئيس الحريري وكل من طاولتهم الانفجارات الأخرى مقابل البند الثاني من 1559 وطبعاً لن يرسل بوش جيشه للقتال في لبنان انما يطلق يده اليسرى "اسرائيل" وفي نهاية المطاف سيطلق يده اليمنى "رايس" لايجاد الحل ولكنها طبعاً لن تأتي لتنقض بل لتكمل...

ان الادارة الأمريكية تريد دون ادنى شك الاستفادة من الشرخ القائم في لبنان والاستفادة من الولاءين السعودي والايراني بتحريض السنة على الشيعة ولكن هذا شبه مستحيل في لبنان من حيث القاعدة الشعبية بالرغم من كل الخلافات السياسية لدى الزعماء لأن الحرب اللبنانية اعطت للبنانيين قواعد لعبة مختلفة عما نشهده اليوم في العراق وذلك تبرهنه مواقف الحكومة الغير مسؤولة صحيح عن تصرفات حزب الله ولكنها لا تستعملها مبرراً على الاطلاق للارهاب والاجرام الصهيوني اضافة الى ان عدم اتخاذ القرارات الصارمة في حق اي من الطرفين دليل حسابات جدية لما بعد المعركة تجنباً لمحاسبة اي من الطرفين تجاه الآخر (الحكومة والحزب) كما وأن لا شيء واضح بعد في "رجاحة كفة الميزان" واي قرار يتخذ قد يضع الحكومة في مأزق لاحقاً اما داخلي اما خارجي... "والهريبة تلتين المراجل!"

ولكن عوضاً من ان يندب الرئيس السنيورة حظه في خطابه للبنانيين حيال تدمير ما بنى الرئيس الشهيد رفيق الحريري يا ليته يبرز حقاً مشاعر الحزن والغضب فيما يعتريه حيال ان تبني ايران كل ما تهدم كونها وعدت بذلك فتصبح المعادلة كالتالي:
بنت السعودية لبنان ولكن من جيب لبنان واستلمت زمام الأمور في مشروعها منذ عام 1992 واليوم قد تبني ايران لبنان ولكن من جيب لبنان طبعاً لتستلم زمام الأمور بالرغم من الجملة الشهيرة "دون شروط سياسية" وهذا ما لم نجده يوماً في مذكرات اي من الدول ولكن يبقى السؤال الأهم:
متى يبني لبنان فقط لبنان بمسيحييه ومسلميه دون باريس 1 ولا بيروت 1 انما بالاعتراف انه بلد واحد لجميع ابنائه وجوب احترام كافة الدول لهذا التنوع الذي أوجده عهد جديد بولادة السيد المسيح ونشوء النبي محمد بمرورهم على تراب أرض الشرق المقدسة؟... وهنا مكامن الوجع حيث تكمن الحقيقة والجريمة...


رولا أحوش

20.07.2006

هناك تعليق واحد:

shabaskandrany يقول...

بجد كلمات رقيقة لكى عليها كل ثناء وتقدير