8.2.07

بما تكيلون يكال لكم

تعجّ صفحات البريد الاكتروني منذ أيام بحديث للسيد حسن نصرالله صدرعنه في الثمانينات يتكلم فيه عن الحل التوحيدي للبنان واقامة الدولة الاسلامية التي تشكل نقيضاً لمشروع الكانتونات التقسيمي حسب قوله مشيراً الى أن المسيحيين هم غزاة في مناطق المتن وكسروان وجبيل التي هي بالأساس مناطق اسلامية وأتى بهم الحكم البيزنطي ليكونوا شوكة في خاصرة لبنان والمسلمين.

عندما يرسل بعض الجهلة تلك الرسالة الصوتية عبر الانترنت يرفقونها بأغنية للتيار الوطني الحر غامزين بها الى العلاقة بين حزب الله والتيار وكأنهم يريدون اظهار حقيقة يجهلها المسيحيون المؤيدين والمناصرين للتيار "بلطشة مبطنة" عن خطأ التفاهم بين الطرفين كمن يقول: هذا هو "عون" الذي تؤيدونه "وذنبكم على جنبكم".

انه لمن الجيد استرجاع بعض المواقف السياسية المدونة في تاريخ لبنان وذاكرة اللبنانيين ولكنه ليس عدلاً استحضار الماضي بأقوال البعض وغض النظر عن أفعال البعض الماضية. لذا يجب القاء بعض الضوء على الحقيقة لتكون عبرة لمن اعتبر:

بدأت الحرب في لبنان أواسط السبعينات بانقسام شديد الخطورة في الصف اللبناني حيث انقسم اللبنانيون بين سنة ودروز من جهة جنباً الى جنب مع الفلسطينيين والمسيحيون من جهة أخرى وبعدئذ تشكلت المقاومة المسيحية (أي القوات اللبنانية بشكل خاص) من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي ضد الوجود الفلسطيني المدعوم من السنة (المرابطون خاصة والذين يؤكدون الآن وكل يوم ولاءهم لتيار المستقبل) ومن الدروز (الحزب التقدمي الاشتراكي ... ودون تعليق).

امتدت الحرب اللبنانية حتى الثمانينات حيث أريد تقسيم لبنان الى كانتونات مسيحية من جهة واسلامية من جهة أخرى، ولن ننسى ان مموّل بعض الأطراف المسيحية في لبنان أثناء الحرب كان من الخارج (طرفاً لبنانياً سنياً مقيماً في السعودية) وخاصة حينما تقاتل المسيحيون فيما بينهم وكل ذلك يهدف الى اضعافهم شيئاً فشيئاً سعياً الى هجرتهم أو زوالهم أو خضوعهم للدولة التي يرسمها لهم الآخرون.

وبالعودة الى الحزب التقدمي الاشتراكي، من لا يتذكر حرب الجبل وتهجير المسيحيين، فذلك لم يتم بأيدٍ الشيعة انما بأيادٍ درزية حاقدة كما انه كان للشيعة حصة في التهجير والقتل اذ ان هناك قرية في الجبل يقطنها بعض الشيعة فقد دمرت بالكامل، أما صندوق المهجرين الذي نهب "قبل ما يشم حدا ريحتو" فلم يستولِ عليه يومها حزب الله ليحرم المسيحيين من حق عودتهم الى قراهم انما أصبح في جيب وزير المهجرين وليد بك جنبلاط (الدرزي)، كماً وأيضاً من ينسى "حرب العلمين" حين أحرق وليد بك علم لبنان صارخاً أن هذا العلم لا يمثله، هل كان يحرق علم حزب الله حينها؟؟؟

أتى عام 1990 باتفاق الطائف المطبوخ في السعودية على نار سنية وأبعد العماد عون (مسيحي ماروني) وسجن الدكتور جعجع (مسيحي ماروني) وخلال ذاك الحكم الممتد منذ 1992 ولغاية 2005 تم اغتيال الوزير ايلي حبيقة (مسيحي ماروني)، وارتفع الدين العام بفضل جهود الحكومة برئيسها ووزير ماليتها (السنة) وقطع نفس تلفزيون لبنان والوكالة الوطنية للاعلام بفضل وزير اعلامها (الدرزي) الذي قال حينها بأنه سيتوقف مؤقتاً فقط لمدة ثلاثة أشهر ولكنه يبدو اليوم وبعد سنوات من الاهمال والاستهتار بأول تلفزيون في الشرق الأوسط، كصراع أبدي مع الموت، ومن ثم أتى تسكير ال MTV وال NTV وأحداث 7 و 9 آب أيضاً بسبب ممارسات بعض الوزراء ولكن أيضاً بمباركة رئيس الحكومة ووزير الاعلام غيرهم ...
(تهميش المسيحيين كان واضحاً يومها خاصة في منطقة المتن حيث اعتبر الرئيس ميشال المر لا يمثل المسيحيين كونه ينتخب من المجنسين ومن دعم جهات أمنية آنذاك وهذه الفكرة كان يرددها دائماً النائب السابق نسيب لحود والنائب الراحل بيار الجميل والنائب السابق غبريال المر وخير دليل على ذلك انهم كانوا ينافسون لائحة ميشال المر الانتخابية لتصحيح التمثيل المسيحي في البرلمان والحكومة وتمكنوا من خرق البرلمان ولكنهم لم يتمكنوا من خرق الحكومة أبداً.)

أما في العام 2000 حينما تم تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، الدولة التي دعمت المقاومة الاسلامية عسكرياً في الجنوب في سنوات السلم في بيروت بشكل ظاهري لابعادها عن السياسة باطنياً واعترفت بحقها في المقاومة ولو منفردة ليكون لها كل "الجميل" في التحرير فيكون لبنان محكوماً من السنة مقاوماً بالشيعة ، تلك الدولة نفسها هي التي أعلنت يوم 25 أيار عيد التحرير بعطلة رسمية كما وأنها هي نفسها التي رفعت شعارات الشكر للرئيس لحود في كل المناطق وعبر كل البلديات كون التحرير تم في عهده وهي نفسها التي مددت للرئيس لحود مدعية انها هددت مضحية بمستقبل الوطن للحفاظ على "مستقبلها" (فأي دور للشيعة خاصة لحزب الله وهو الذي لم يكن ممثلاً لا في البرلمان ولا في الحكومة حتى العام 2000...). وكان يمكن لحزب الله عام 2000 استغلال ذاك الدعم (الداخلي والخارجي) واقتناص تلك الفرصة للسيطرة على الدولة ولكنه لم يفعل ولم يستعمل المحور السوري المتهم به اليوم والذي كان يسيطر آنذاك على القرارات والتعيينات والانتخابات والتشكيلات الوزارية…والرجال أيضاً، ولم يطلب أية مشاركة انما قبل بالمشاركة في الحكومة عام 2000 وذلك نزولاً عند رغبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولن نشكك في نوايا المبادرة طبعاً.

اشارة الى ان السيد نصرالله لم يقل في تلك الرسالة الصوتية انه يريد دولة شيعية انما قال ان الحل التوحيدي هو في اقامة دولة "اسلامية "، قد يكون هذا مطمع المسلمين أجمعين كما للمسيحيين الحق في الحفاظ على الوجه المسيحي للبنان ولكن البعض عبر عنها بردّ صريح ومباشرعلى مشروع مقابل في ظروف معينة، والبعض الآخر لم يقلها علانية ولكنه استلم زمام الأمور وحقق أهدافه على مدار كل تلك السنوات.

فمن كان يعتبر ان الحل هو في قيام الدولة الاسلامية تراه اليوم يطالب بالتمثيل المسيحي الصحيح في الدولة مقراً ان لبنان وطن لكل أبنائه مفتخراً بتفاهمٍ علنيّ وصريح أيضاً مع الطرف المسيحي الأقوى (التيار الوطني الحر 21 نائباً وحزب الله 13 فكيف يكون حزب الله وملحقاته وكل منهما لديه كتلة نيابية ورئيس تكتل)، أما الآخرون ما زالوا يستعملون بعض الصغار المسيحيين ليواجهوا بهم ذاك التفاهم والاستقرار محاولين جاهدين اقناع اللبنانيين عبر مخيلتهم الخصبة وأفكارهم النابعة من شهواتهم أنهم كمسيحيين يشاركون في الحكومة من خلال بعض الحقائب ولكن أي تمثيل وأية مشاركة؟ (من نجاحهم الانتخابي تعرفونهم: أسماء فردية على لوائح يترأسها تيارات أخرى كتيار المستقبل في الشمال وبيروت والحزب التقدمي الاشتراكي في الجبل وبفضل دعم حزب الله وصل هؤلاء في بعبدا-عاليه مفاخرين بأنهم "أكلوا من الصحن وبزقوا فيه")

بكل ايمان وأمل بالوطن الشراكة وليس الشركة، واكراماً منا للتاريخ والمستقبل، الى ناشري تلك الرسائل نقول، مستأذنين أبو النواس ببعض التعديل:

دع عنك لومي فان اللوم إغراء وداوني بالتي كانت هي الداء
يا من تدعي في التاريخ معرفة حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء!!!

جريدة الديار

رولا أحوش
07/08.02.07

هناك 3 تعليقات:

Sasmen يقول...

التوبة والتغيير محلّلة لهم، ومحّرمة على غيرهم. وجدوا له تسجيلاً واحداً أما هم فأرشيفات وسائل الإعلام مليئة بما يكفي لوضعهم في السجون إن لم نقل إعدامهم. المشكلة أنّ الأرشيفات موضوعة في علب ورؤوس الناس فاقدة للذاكرة إن لم نقل للعقول

EtMaintenant? يقول...

merci Roula de faire le point.
il ne faut pas rentrer dans ce polémiques car on ne laisse plus la chance au dialogue après la tempête.
allez de l'avant. cotinuez votre chemin.
bravo encore une fois.
merci pour le ton sans rancune.
dépassionner le débat et rétablir le dialogue sont les meilleurs moyens de montrer la justesse de notre action.

Schizophrinic يقول...

سلامااات رولا:
هي زيارتي الأولى لمدونتك و انشالله لن تكون الأخيرة.
وصلني هذا الايميل من فترة, أهملته تماماً كما أهمل الكثير من الإيميلات غيره و التي تسعى للترويج للشباطيين...
فقط أحببت أن أشد على يدك و أهنئك بما تكتبين.
بيننا بعض التشابه.
لبنانية أنا, بنت الضاحية, محاسبة و مدونة.
دمت كما أنت.

زينب.
www.zazoual.jeeran.com